جيرار جهامي ، سميح دغيم
2328
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
اختراع القدرة ، والمقدور معا . ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة اللّه تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنّه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن ، وأمّا اسم الفعل فتردّد في إطلاقه ، ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 92 ، 5 ) . - القاضي أبو بكر الباقلاني . . . قال : فجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها نسبة خاصة ، ويسمّى ذلك كسبا ، وذلك هو أثر القدرة الحادثة . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 97 ، 16 ) . - الكسب هو المقدور بالقدرة الحادثة ويلزمه حكم وشرط ، أمّا الحكم فأن يتغيّر المكتسب بالكسب ، فيكسبه صفة ويكتسب عنه صفة ، وأمّا الشرط فأن يكون عالما ببعض وجوه الفعل ، أو نقول يلزمه التغيير ، ولا يشترط العلم به من كل وجه . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 77 ، 13 ) . - في الكسب قولان . أحدهما : أنّ اللّه تعالى أجرى عادته بأنّ العبد متى ضمّ عزمه على الطاعة فإنّه تعالى يخلقها ، ومتى ضمّ عزمه على المعصية فإنّه يخلقها ، وعلى هذا التقدير يكون العبد كالموجد ، وإن لم يكن موجدا فلم لا يكفي هذا القدر في الأمر والنهي . وثانيهما : أنّ ذات الفعل وإن حصلت بقدرة اللّه تعالى ولكن كونها طاعة ومعصية صفات تحصل لها وهي واقعة بقدرة العبد ، فلم لا يكفي هذا في صحة الأمر والنهي . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 150 ، 11 ) . - الكسب الذي يدّعيه المجبرة غير معقول مع إضافتهم الفعل بجميع صفاته إلى اللّه تعالى . وقولهم معناه حلوله فيه مع القدرة عليه فاسد ، إذ القدرة إن أثّرت في حدوثه فهو قولنا ، وإن أثّرت في كسبه فغير معقول . ( ابن المرتضى ، تصحيح العقائد ، 95 ، 10 ) . * في التصوّف - الكسب فهو فعل يخلقه اللّه تعالى في العبد ، مقرونا بما يخلقه له ، أي متعلّقا بذلك الفعل ، من قدرة وإرادة وعلم ، وعلى محاذاتها ، فيضاف ذلك الفعل إلى اللّه خلقا ، لأنه خالق ذلك كله له ، ويضاف إلى العبد كسبا ، لأنه محلّه الذي قام به ، ومتعلّق صفته ، وعلى محاذاتها . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 204 ، 12 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - أمّا الكسب فيكون بالأفعال الموصلة إلى المادة والتصرّف المؤدّي إلى الحاجة وذلك من وجهين : أحدهما تقلّب في تجارة ، والثاني تصرّف في صناعة ؛ وهذان هما فرع لوجهي المادة ، فصارت أسباب الموادّ المألوفة ، وجهات المكاسب المعروفة ، من أربعة أوجه : نماء وزراعة ، ونتاج حيوان ، وربح تجارة ، وكسب صناعة . ( الماوردي ، أدب الدين والدنيا ، 193 ، 12 ) .